صديق الحسيني القنوجي البخاري

239

أبجد العلوم

مثلها كثير الوجود في كتب الفقهاء ، ولكن من لا يتبع إلا ما قرره الدليل لا يقبل ذلك أبد الآبدين ، ولا يتوجه إلى تلك الأقوال الخالية عن الاستناد إلى الكتاب العزيز والسنة المطهرة التي لا علم غيرهما ، أو ما كان له دخل في فهمهما وكان كالآلات لهما . وقد ذكرنا في هذا الكتاب تحت بعض العلوم حكمه فارجع إليه يتضح لك ما هو الحق في المسألة . وليس هذا الكتاب مما ينبغي فيه ذكر المسائل والأدلة عليها على وجه التفصيل ، فإنها مدونة في دواوين الإسلام وكتب الأئمة ، وقد قضوا منها الوطر وميزوا فيها الحق عن الباطل والخطأ من الصواب . انظر مؤلفات شيخ الإسلام ابن تيمية الحراني وتلميذه الإمام الرباني الحافظ ابن القيم ( كإغاثة اللّهفان عن مكايد الشيطان ) وغيره ، ومؤلفات السيد ابن الوزير ، والعلامة محمد بن إسماعيل الأمير اليماني ، وتصانيف قاضي القضاة المجتهد المطلق محمد بن علي الشوكاني ، وأمثال هؤلاء ، واعتنى بها اعتناء لا يفتر طبعك منها ، واشدد يديك عليها شدا بالغا مبلغ النهاية تفز بسعادة الدارين وخيري الكونين إن شاء اللّه تعالى . وسيتضح عليك عند مطالعتها أن أيّ علم أحق بالتحصيل والاكتساب ، وأشدها دخلا في الانقاذ من المهلكات في الدنيا والآخرة . وإن لم ينصرك الدهر على الاطلاع عليها فاجهد في تحصيل مختصرات هؤلاء البررة الخيرة ( كأدب الطلب ) و ( القول المفيد ) و ( ارشاد النقاد ) ونحوها فإن قصرت يدك عن هذه أيضا فارجع إلى الملخصات التي لخصناها من مؤلفات تلك العصابة الكرام وألفناها في تدوين هذا المرام ، وقد طبع أكثرها في هذه الأيام ، وانتشرت في الآفاق من العرب والعجم ، فإنها تشتمل على فوائد نفيسة ، وحقائق صحيحة ، وعوائد نافعة ، ومقاصد صالحة ، وحقوق ثابتة بالكتاب والسنة ، وهي تكفي المقلد ، وتغني المجتهد ، وتشفي العليل ، وتروي الغليل ، وتسلي الفؤاد ، وتوصل المريد إلى المراد . ويا للّه العجب من قوم بسطوا القول في بيان علوم الفرض والكفاية والمحمودة منها والمذمومة ، وجاءوا في تبيينها بزبالة أفكارهم ونخالة أذهانهم من غير حجة نيرة ، وصعدوا في تعيينها تارة إلى السماء ونزلوا أخرى إلى الأرض ، ولم يرفعوا رؤوسهم إلى ما جاء عن سيد العلماء وسند الفضلاء صلّى اللّه عليه وآله وسلم في ذلك ، ولم يمنعوا أنظارهم فيه وهو قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « العلم ثلاثة : آية محكمة أو سنة قائمة أو فريضة عادلة وما كان سوى ذلك فهو فضل » رواه أبو داود وابن ماجة عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضي اللّه عنه . واللام في قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « العلم » قيل للعهد ، أي علم الدين ، وقيل للاستغراق كما في قوله تعالى : الْحَمْدُ لِلَّهِ وهو الراجح ، والمراد بالآية الكتاب العزيز ، وبالسنة علم الحديث الشريف ، وبالفريضة علم الميراث وهو جزء من علم الكتاب والسنة ، وما سوى هذين الأصلين فضل أي زائد لا ضرورة فيه كائنا ما كان ، ولا سيما العلوم التي جاءت من كفرة اليونان وليست مبنية على أساس شرعي ولا على